تعرف على نمو الاقتصاد اليوناني بعد مرحلة التقشف

مر الاقتصاد اليوناني بالعديد من الأزمات حتى كاد أن يصل إلى الإعلان الإفلاس في عام 2009 ، فبعد  استقلال اليونان عن الدولة العثمانية، قامت اليونان بإصدار عملة وطنية للبلاد هي الدراخما عام 1832، وظلت الدرخما هي العملة الرسمية لليونان حتى عام 2002 حينما استبدلت بالعملة الأوربية الموحدة اليورو بعد انضمام اليونان للاتحاد الأوروبي.

ويعتمد اقتصاد اليونان على سياسة شبه رأسمالية، حيث يشكل قطاع السياحي دورا أساسيا في الاقتصاد اليوناني، بجانب أن قطاع عام كبير يساهم أيضا بحوالي نصف الانتاج القومي للجمهور.

كان البنك اليوناني المركزي هو الجهة الوحيدة المخولة بإصدار الدراخما (العملة اليونانية السابقة) و تحديد سعر صرفها، الآن أصبح المصرف أحد هيئات البنك المركزي الأوروبي.

قطاع النفط والطاقة

تسيطر الشركة العامة للكهرباء على إنتاج الطاقة ، فسجل إنتاجها في عام 2009 نحو 85.6% من الطاقة المولدة، وبلغ إجمالي إنتاج الكهرباء في اليونان عام 2009 نحو 62.711 مليار كيلووات ساعة.

أكثر من نصف هذه الطاقة يولد من محطات كهرباء تشغل بالفحم بنسبة 55.3% في حين يأتي 22% من الكهرباء محطات تشغل بالغاز الطبيعي و15.4% من محطات تشغل بالنفط فيما تأتي ما نسبته 4.1% من الطاقة الكهرومائية.

وتنتج اليونان حوالي 5,000 برميل من النفط يوميا (2010) ويأتي الإنتاج النفطي في اليونان من حقلي إبسيلون وبرينوس في بحر إيجة قرب سواحل جزيرة ثاسوس اليونانية، فيما يبلغ الاستهلاك اليومي للنفط في اليونان نحو 414,400 برميل يوميا (2009).

 

قطاع السياحة

لم تبدأ السياحة في اليونان بالنمو إلا بعد عام 1950 حيث شهد عقدي الستينيات والسبعينيات طفرة في نمو القطاع السياحي الأمر الذي توج باستضافة اليونان لعدد من الاحداث الدولية مثل الألعاب الأولمبية الصيفية عام 2004.

تجتذب اليونان ما يزيد عن 16 مليون سائح سنويا وهو ما يساهم بنسبة 18.2% في الناتج الإجمالي المحلي لعام 2008. ويقدر متوسط انفاق السائح في اليونان بنحو 1,073 دولار مما يجعل اليونان بالمرتبة العاشرة عالميا.

ويبلغ عدد الوظائف المرتبطة بالسياحة باليونان سواء أكان بشكل مباشر أو غير مباشر حوالي 840,000 وظيفة عام 2008 وهو ما يشكل 19% من مجموع قوة العمل في البلاد. وفي عام 2009 زار اليونان أكثر من 19.3 مليون سائح.

 

القطاع الزراعي

تعد اليونان أكبر منتج للقطن في الاتحاد الأوروبي، حيث تنتج نحو 183.8 ألف طن، وتحتل المرتبة الثانية في إنتاج كل من الأرز 229.5 ألف طن، وتنتج من الزيتون نحو 147.5 ألف طن.

كما تحتل المرتبة الثالثة بين دول الاتحاد في إنتاج التين 11 ألف طن والطماطم 1.4 مليون طن والبطيخ الأحمر578.4 ألف طن إضافة إلى كونها رابع أكبر منتج للتبغ في الاتحاد الأوروبي 22 ألف طن.

تساهم الزراعة بنحو 3.3% من الناتج المحلي لليونان وتشغل 12% من إجمالي القوة العاملة باليونان، وخلال عام 2000 إلى 2007 نمت الزراعة العضوية في اليونان بنسبة 885% وهي أكبر نسبة نمو في الاتحاد الأوروبي.

الثروة السمكية

في 2007 حصلت اليونان على 19% من مجموع الصيد الأوروبي في البحر الأبيض المتوسط لتحتل المرتبة الثالثة مع 85,492 طن والمرتبة الأولى من حيث اسطول سفن صيد الأسماك في البحر الأبيض المتوسط بين دول الاتحاد، إضافة إلى المرتبة 11 بين دول الاتحاد الأوربي في مجموع صيد الأسماك بنحو 87,461 طن

الأزمات المالية

 

لقد مر اليونانيون بأزمة مالية قاسية وهي أزمة الدين الحكومي، بسببها تقلصت القوة الاقتصادية بنسبة 25 % خلال الفترة من 2019 إلى 2015، فكاد يصل إلى حد الإفلاس، وطرحت فكرة خروج اليونان من المنطقة الاقتصادية، وذلك بعدما هددت استقرار منطقة اليورو، إلا أن أوروبا قررت في نهاية المطاف تقديم المساعدة إلى اليونان مقابل تنفيذها لإصلاحات اقتصادية واجراءات تقشف تهدف إلى خفض العجز بالموازنة العامة.

 

حزمة الإنقاذ الأولى (مايو 2010 - يونيو 2011)

 قدمت الحكومة اليونانية طلبا رسميا في 23 يونيو 2010 إلى دول منطقة اليورو وصندوق النقد الدولي بتفعيل خطة الإنقاذ المالي التي اتفق عليها قبل 10 أيام مع المفوضية الأوروبية، وتتضن الخطة قروضا من دول الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد بقيمة 45 مليار يورو تحتاجها الحكومة اليونانية للنفقات المالية خلال السنة الجارية إضافة إلى حاجة اليونان لتسديد 16 مليار يورو لسندات يحل أجل سدادها مع نهاية شهر مايو وبسبب ارتفاع معدلات الفائدة إلى 8.3% فإن اليونان غير قادرة على إعادة تمويل هذه السندات.

وردت المفوضية الأوروبية على الطلب اليوناني بأنها سوف تقوم بتفعيل الآلية في أسرع وقت ممكن ، ويتعين على المفوضية والبنك المركزي الأوروبي أولاً تقييم احقية اليونان بالطلب، وبعد ذلك ستقرر الدول الـ15 الأخرى الأعضاء في “منطقة اليورو” ما إذا كانت ستدعم اليونان مالياً.

وفي 2 مايو وافقت جميع دول الاتحاد الأوروبي إضافة إلى صندوق النقد الدولي على منح اليونان سلسة من القروض المالية بمجموع 110 مليار يورو على مدى 3 سنوات خلال الفترة من مايو 2010 حتى يونيو 2013. منها 80 مليار يورور مقدمة دول الاتحاد الأوروبي فيما قدم صندوق النقد الدولي 30 مليار يورو، وتبلغ الفائدة على هذه القروض نحو 5.2% وفترة سداد 3 سنوات وقد خفضت الفائدة في قمة بروكسل لقادة الاتحاد الأوروبي في مارس 2011 حيث تقرر تخفيض الفائدة بنحو 1% لتصبح 4.2% فيما زيدت فترة السداد لتبلغ 7 سنوات ونصف، وقد اشترط على اليونان للحصول على القروض القيام باجراءات تقشف تهدف إلى خفض الانفاق.

 

وبحسب الخطة يتعين على اليونان على خفض العجز في ميزانيتها إلى موفيز بلس 8.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في العام الحالي و7.6 في المائة في عام 2011 و6.5 في عام 2012. ويتوقع أن ينخفض العجز إلى أقل من 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي وهو الحد الأقصى بحلول عام 2014. في حين سيرتفع الدين العام إلى نحو 150 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2013 قبل أن يبدأ تراجعه بداية من عام 2014.

 

حزمة الإنقاذ الثانية فبراير 2012

أقرت دول منطقة اليورو في 21 فبراير 2012 الحزمة الثانية لإنقاذ اليونان، وتتضمن الحزمة جملة إجراءات خصصت لها 130 مليار يورو، فضلا عن اتفاق لتبادل سندات ديون أثينا مع دائنيها من القطاع الخاص ينص على شطب 107 مليارات يورو.

 من خلال اتفاق مبادلة مع المؤسسات المالية الخاصة ينص على شطب 53.5% من قيمة سندات الدين اليوناني التي تحوزها تلك المؤسسات أي ما يعادل 107 مليارات يورو عن طريق تبديل السندات القديمة بأخرى جديدة بتاريخ استحقاق يحل بعد بعد ثلاثين سنة وبنسبة فائدة متغيرة، تتراوح بين 2% حتى 2015، و3% حتى 2020، و4.3% في السنوات الموالية، إلى أن تنتهي آجال استحقاق الديون اليونانية في 2042. وأما القروض التي سيقدمها الدائنون الدوليون فتصل في مجموعها إلى 130 مليار يورو، تسدد تدريجيا إلى غاية 2014.

وتهدف خطة الإنقاذ إلى إعادة هيكلة ديون اليونان التي تناهز 350 مليار يورو ، ومن المتوقع أن تقلص إجراءات الحزمة الثانية ديون اليونان من 160% من ناتجها المحلي الإجمالي إلى 120.5% في 2020، وهي النسبة الأقصى للدين التي يمكن أن تتحملها البلاد على المدى البعيد.

حزمة الانقاذ الثالثة اغسطس 2015

توصلت الحكومة اليونانية في 14 اغسطس 2015 الي اتفاق مع مجموعة الدائنين يقضي بحصول اليونان علي حزمة جديدة من المساعدات تصل قيمتها الي 86 مليار يورو بعد موافقة البرلمان اليوناني علي شروط قاسية حاول تجنب اقرارها لوقت طويل، وقال بيان صادر عن اجتماع وزراء خارجية دول منطقة اليورو في بروكسل " تعتبر مجموعة اليورو أن العناصر الضرورية باتت متوفرة لبدء الإجراءات ذات الصلة على المستويات الوطنية واللازمة لإقرار المساعدة المالية من آلية الاستقرار الأوروبية." وقررت مجموعة الدائنين الدوليين تخصيص 10 مليارات يورو من هذة الحزمة لدعم موقف البنوك اليونانية التي تضررت بشدة نتيجة تقلبات الاسواق والضغوط المالية الناتجة عن تخلف اليونان عن سداد دفعة من ديونها في نهاية يونيو 2015.

 

إجراءات التقشف

حزمة التقشف الأولى - فبراير 2010

اتخذت الحكومة اليونانية حزمة إجراءات تقشفية في 9 فبراير 2010 من أجل كبح جماح عجز الميزانية، واستهدفت الإجراءات الحكومية خفض إجمالي النفقات العامة على الأجور والرواتب من 1% إلى 5.5% عبر تجميد رواتب الموظفين الحكوميين وتقليص مكافأت العمل الإضافي وبدلات السفر.

حزمة التقشف الثانية - مارس 2010

وافق البرلمان اليوناني في 5 مارس 2010 على مشروع قانوني يهدف إلى توفير 4.8 مليار يورو على إثر مخاوف من إفلاس الحكومة اليونانية وتخلفها عن السداد، تضمن القانون رفع الضرائب على القيمة المضافة وعلى السيارات المستوردة وعلى المحروقات وخفض رواتب القطاع العام وتقليص المكافأت والبدلات الممنوحة للموظفين الحكوميين.

الاستثمارات في مصر

وصل حجم الاستثمارات اليونانية في السوق المصرى تجاوزت مليارى دولار بنهاية 2018، وذلك في عدة قطاعات أبرزها الصناعات الغذائية والأسمنت والتمويل والصناعة والخدمات والإنشاءات والسياحة والزراعة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

أرقام في الاقتصاد اليوناني

تراجع حجم البطالة في عام 2018 نحو 24.25 %، مقابل 26.79 % في عام 2015.

وصل الدين الحكومي كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي في 2015  نحو 196.95 %.

وصل التضخم في عام 2015 نحو -0.40 %.

الناتج المحلي الإجمالي للفرد سجل في 2015 نحو 17,656.92 دولار.

سجل النمو في الناتج المحلي الإجمالي في اليونان في النصف الاول من العام  2019 نحو 2.4% ليصل الى 219.7 مليار دولار.

وسجلت نسبة التضخم 0.8%، والبطالة: 18.5%، كما سجلت نسبة الدين العام الحكومي من الناتج المحلي الإجمالي  174%.

النمو الاقتصادي بعد التقشف

تتوقع أثينا أن ينمو اقتصادها بنسبة 2.8 في المائة خلال عام 2020 مع احترام التعهدات المالية لدائني البلاد، وفقا لمسودة الموازنة التي صدرت مطلع الشهر الجاري.

وتتوقع مؤسسة ستاندرد آند بورز "أن يبلغ معدل النمو الاقتصادي في اليونان 2.5 في المائة في الفترة 2022-2019، ويعود ذلك بشكل أساسي إلى تعافي الطلب المحلي".

 

طباعة   البريد الإلكتروني

Related Articles